السيد كمال الحيدري

25

العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )

سوق رائجة في ذلك الزمان ، بل كانت مرفوضة أشدّ الرفض ، لذا أعرض غير واحد من الحكماء وأساتذة علوم الحكمة عن تدريسها أمام الملأ بل سعى بعضهم سعياً حثيثاً للتظاهر بتدريس الفقه والأُصول ، بعد شيوع تقليد حوزويّ خاطئ مفاده أن العالِم هو من يختصّ بهذين العلمين . والواقع لولا الجهود التي بذلها هذا الحكيم الإلهي لإعادة الاعتبار لهذه العلوم لكادت أن تكون نسياً منسيّاً ، بيد أنّه استطاع - بجهاده العلمي والعملي - أن يجعلها دروساً أساسية في هذه الحوزة المباركة ، وإلّا فإنّه لم يكن قاصراً من حيث الفقه والأُصول وتدريسهما والارتقاء إلى منصب المرجعية العامّة في الأمّة ، لولا التكليف الشرعي الذي أحسّ به ، وعمق الحاجة الفكرية والعقائدية في ذلك الزمن ، الذي صادف ظهور الماركسية في العالم ، وامتدادها إلى عالمنا الإسلامي ، وما كان لها من آثار مخرّبة فكرية واجتماعية ، دعتْه إلى أن يبدأ تأسيس مدرسة فلسفية برهانية لنشر هذه المعارف وتعميقها والابتكار فيها . قال الطباطبائي عن العقبات التي واجهته عندما حاول تدريس كتاب « الأسفار الأربعة » بعد وفوده إلى قم مباشرة : « عندما جئت من تبريز إلى قم بدأت درس الأسفار ، وتجمّع عدد يقارب المئة من التلامذة لحضور هذا الدرس ، أمر آية الله البروجردي ( قدس سره ) بقطع راتب التلامذة الذين يحضرون درس الأسفار ، وعندما